العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
الأرض بين الأسواق وهو قول الله عز وجل " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " ( 1 ) . 29 - ومنه : عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن هاون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن شيعتهم فقال : شيعتنا من قدم ما استحسن وأمسك ما استقبح ، وأظهر الجميل ، وسارع بالامر الجليل ، رغبة إلى رحمة الجليل فذاك منا وإلينا ومعنا حيثما كنا ( 2 ) 30 - ومنه : عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليه السلام قاعدا في بيته إذ قرع قوم عليهم الباب فقال : يا جارية انظري من بالباب ؟ فقالوا : قوم من شيعتك ، فوثب عجلا حتى كاد أن يقع فلما فتح الباب ونظر إليهم رجع فقال : كذبوا فأين السمت في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد خمص البطون ، ذبل الشفاه ، قد هيجت العبادة وجوههم ، وأخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثثهم ، المسبحون إذا سكت الناس ، والمصلون إذا نام الناس ، والمحزونون إذا فرح الناس ( 3 ) [ يعرفون بالزهد ، كلامهم الرحمة ، وتشاغلهم بالجنة ] . بيان : الآناف جمع الانف كالأنوف ، وقرحها إما لكثرة السجود ، لأنها من المساجد المستحبة أو لكثرة البكاء في القاموس الدثور الدروس ، والداثر الهالك وفي النهاية فيه إن القلب يدثر كما يدثر السيف فجلاؤه ذكر الله أي يصدأ كما يصدأ السيف وفي القاموس هاج يهيج ثار كاهتاج وتهيج وأثار والنبت يبس ، والهائجة أرض يبس بقلها أو اصفر وأهاجه أيبسه وكان يحتمل النسخة الباء الموحدة من قولهم هبجه
--> ( 1 ) صفات الشيعة ص 169 ، والآية في المائدة : 54 . ( 2 ) صفات الشيعة ص 171 . ( 3 ) صفات الشيعة ص 177 .